17 ذو الحجة 1447 الموافق الأربعاء 03 يونيو 2026

من البشر إلى الحجر، خبراء يكشفون أبرز التحديات التي تواجه إقامة مدن ذكية في المنطقة العربية

مدن زكية
مدن زكية

 المدن الذكية، تواجه المنطقة العربية تحديات متعددة لإقامة مشاريع المدن الذكية؛ خاصة أنها إحدى أكثر المناطق الساخنة المتأثرة بالتغيرات المناخية؛ بسبب موقعها الجغرافي.

ظاهرة “الجزر الحرارية الحضرية”

وتبرز المدن الذكية كأحد الحلول الفعّالة لمواجهة التخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية؛ خاصة وأنّ المدن الحالية تُدعم ظاهرة "الجزر الحرارية الحضرية"، وهي ظاهرة مناخية ترتفع فيها درجات حرارة المدن والمناطق الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية والطبيعية المحيطة بها.

ومع ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، تزداد موجات الجفاف وتتراجع الموارد المائية، هذا من شأنه أن يضع الدول العربية أمام ضغوط بيئية واقتصادية واجتماعية، ما يضع المنطقة العربية أمام تحديات تتعلق بتداعيات تغير المناخ، ولا تقتصر تأثيرات التغيرات المناخية على البيئة فقط، بل تمتد لتشمل الصحة العامة والتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

 مشروع “ذا سباين” لهشام طلعت مصطفى

وكان هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى، أعلن عن مشروع “ذا سباين”، كأول “مدينة معرفية” (مدينة معرفية) تعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليكون بمثابة منصة اقتصادية متكاملة ونموذج استثماري عالمي يستهدف وضع مصر كوجهة أولى للشركات العالمية الكبرى.

تحديات إقامة مشاريع المدن الذكية في المنطقة العربية

 ومن أبرز الاتجاهات الحالية، بناء مدن ذكية قادرة على الصمود، وتعزيز قدرات المدن القائمة بالفعل؛ لمواجهة آثار التغيرات المناخية. مع ذلك، تبرز العديد من التحديات لإقامة مشاريع المدن الذكية في منطقتنا.


التحديات التمويلية

تأتي التحديات التمويلية على رأس المشكلات التي تواجه منطقتنا العربية لدعم المدن الذكية؛ خاصة وأنها دول نامية، ويعاني بعضها من مشكلات اقتصادية واجتماعية ما زالت لم تُحسم بعد.

 وفي هذا الصدد، يقول هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC): "يواجه العالم العربي العديد من التحديات لإقامة ودعم مشاريع المدن الذكية، رغم إدراك أهميتها في تحقيق التنمية المستدامة، ويمكن تفسير ذلك من خلال عدة أبعاد مترابطة، يأتي على رأسها بطبيعة الحال التحديات التمويلية؛ فمشروعات المدن الذكية تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية، بينما تُعاني بعض الدول من ضغوطات مالية أو أولويات إنفاق تقليدية، ما يحد من القدرة على التمويل المستدام أو جذب استثمارات طويلة الأجل".


الإطار التشريعي والتنظيمي

وأضاف: "لا تزال القوانين في كثير من الدول غير مهيأة للتعامل مع قضايا مثل البيانات الضخمة وحوكمة المدن الرقمية والشراكة بين القطاعين العام والخاص بعد، ما يخلق بيئة غير محفزة للاستثمار والابتكار".
التكامل المؤسسي

كما أشار إلى أن ضعف التكامل المؤسسي يأتي من بين تحديات إقامة المدن الذكية في منطقتنا العربية؛ فمشاريع المدن الذكية تتطلب تنسيقًا عاليًا بين جهات متعددة (حكومية وخدمية وتكنولوجية)، بينما تعاني بعض الدول من تداخل الاختصاصات أو غياب الرؤية الموحدة".

وتابع: "وأيضًا، نقص الكوادر المؤهلة وضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المناطق إلى جانب الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة بدون بناء قدرات محلية مستدامة".


البدء من الصفر

وتابع هشام عيسى: "إنّ المشكلة الأكثر تأثيرًا من وجهة نظري، هي التركيز على المشروعات الجديدة بدون تطوير المشاريع القائمة بالفعل؛ إذ تتجه بعض الدول إلى إنشاء مدن ذكية من الصفر، مع إهمال تحديث المدن القائمة، وهذا يزيد من التكلفة ويحد من الأثر التنموي الشامل".

وفي نفس السياق كشف  الخبير العمراني وباحث الدكتوراه في جامعة هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية، عمرو عصام، أبرز التحديات التي تواجه إقامة المدن الذكية في بلادنا العربية من منظور عمراني متخصص.


الاعتمادية على التكنولوجيا العالمية

وقال:" من أبرز المشكلات في منطقتنا العربية، هي الاعتمادية على التكنولوجيا العالمية؛ فنحن دول غير منتجة وغير مصنعة للتكنولوجيا الحديثة، وليس لدينا كوادر أو قدرات كافية قادرة على إنتاج البنية التحتية لتلك التكنولوجيا، ما يُصعب تأسيس المدن الذكية بصورة متكاملة".

وأوضح: غالبا يتم التسويق للمدن الذكية على أنها المدن المدعمة بأنظمة مراقبة وكاميرات عالية الجودة، لكن الحقيقة أنّ هذا جزء من حقيقة المدن الذكية، والتي تُعد منظومة كاملة معقدة؛ فعلى سبيل المثال، نجد شبكات مياه ذكية، تستطيع التنبؤ بالاستهلاك وبالتالي تصبح المعالجة بكفاءة أفضل، كما تقل مشاكل الطاقة في المدن الذكية وتستخدم أنظمة ري ذكية التي تعتمد على حساسات للكشف عن جفاف التربة، وهذا يعني أنّ التربة إذا بدأت تجف، بسرعة تعطي الحساسات إشارات بذلك؛ فتعمل المياه بصورة تلقائية لري التربة.

واشار إلى تلك التكنولوجيا على أنها تكنولوجيا عالمية، وليست محلية "فتعميم تلك التكنولوجيا يُشكل تحديًا بحد ذاته؛ خاصة وأنها تكنولوجيا مُكلفة، إضافة إلى أنّ الاعتماد على المنتجات المستوردة وعدم قدرتنا على تطوير منتج تكنولوجي محلي، يقف كعائق أو مُحدد في تعميم تجربة النظم الذكية داخل المدن في الدول العربية.


تطويع الأنظمة الذكية

 

وأوضح أنّ تلك الأنظمة الذكية، يمكن تطويعها بكفاءة أعلى في المدن الحديثة في بداية تخطيطها وتصميمها، لكن "أغلب المدن العربية القائمة التي يعيش فيها أغلب السكان، هي مدن قديمة، ولها طابع تاريخي، والتعامل مع تلك المدن التاريخية لها وضع حساس جدا، ما يُقلل من مرونة التعامل معها مثل المدن الحديثة.
الكفاءات

وأردف:" تحتاج إدارة المدن الذكية إلى كفاءات وأشخاص مدربين، ولديهم قدرة على متابعة الصيانة الدورية والتعامل مع التكنولوجيا الذكية، لكن هناك تفاوت واضح بين الدول العربية من حيث قدرتها على توفير كفاءات وكوادر محلية متمكنة".

وتابع:" من جانب آخر، تحتاج المدن الذكية إلى أنظمة حوكمة معقدة، تستجيب للمعلومات بسرعة وكفاءة، ويشدد عصام على ضرورة الاستثمار في القدرات البشرية وفي منظومة حوكمة متطورة جدًا، قادرة على الاستمرار طول الوقت.

وأضاف: يجب أن تكون منظومة الإدارة نفسها مرنة، وتقدم محفزات للاستثمار في الأنظمة الذكية، على سبيل المثال تقديم تخفيضات أو تسهيلات للأفراد أو الشركات الذين يستثمرون في استخدام التكنولوجيا الذكية مثل أنظمة الطاقة الشمسية أو المياه، لكن القوانين تُضيف معرقلات، على الرغم من أنّ الاستثمار في تلك الأنظمة الذكية له جدوى وعائد اقتصادي.