البحر لمن يستطيع إليه سبيلاً!
بورصة "باقات الشواطئ" في الساحل الشمالي وسر فرض رسوم بالدولار
لم تعد شواطئ الساحل الشمالي والعلمين الجديدة مجرد مساحات رملية تتلاطم عليها أمواج المتوسط، بل تحولت إلى "بورصة مفتوحة" تُدار بأسلوب الباقات والخدمات الحصرية.
نموذج اقتصادي يسيطر علي المدينة
وبينما خطفت أنباء رسوم دخول شاطئ فندق "العلمين" التابع لشركة العبار الأضواء بعد فرض رسوم وصلت إلى 1000 دولار لليوم الواحد، أو باقة الـ 3000 دولار لثلاث مرات، مع حظر كامل للمأكولات والمشروبات الخارجية، تكشف المعلومات التي حصل عليها موقع “الإسكان 24” أن القضية أكبر بكثير من قرار مستثمر واحد؛ نحن أمام نموذج اقتصادي كامل يسيطر على شواطئ المدينة بالكامل.
من واقع المتابعة اليومية لملف السياحة الشاطئية، لم تعد العلمين الجديدة تطرح مفهوم "الشاطئ العام والمجاني"، حيث كشف مصدر مسؤول بغرفة المحال والأماكن السياحية أن جهاز المدينة طرح جميع شواطئ العلمين كشواطئ خاصة ومناطق ترفيهية استثمارية، مع تسجيل زيادة في أسعار الطرح هذا العام بلغت في المتوسط 15% مقارنة بالموسم الماضي.
ولا يتوقف الأمر عند حدود رسوم الدخول؛ فمناطق مثل "مراسي" باتت تعتمد على تقاسم الأرباح وتحصيل نسب محددة من إيرادات المحال والتجار داخل مناطقها الترفيهية الشاطئية، مما يدفع المشغلين بالتبعية إلى رفع أسعار خدماتهم لتعويض التكاليف التشغيلية المرتفعة.
تغيير جذري في هوية رواد المنطقة
هذا الارتفاع الملحوظ في الأسعار أحدث تغييرا جذريا في هوية رواد المنطقة خلال الوقت الراهن، حيث تشهد الشواطئ تدفقا كبيرا من السائحين العرب والأجانب، حيث يتراوح متوسط إنفاق السائح الخليجي اليومي بين 300 إلى 400 دولار بخلاف رسم دخول الشاطئ، وهو ما يُنعش حركة المبيعات في المحال التجارية والمطاعم بشكل غير مسبوق.
وسجلت مشاركة المصريين تراجعا حادا؛ إذ لا يتعدى وجودهم حاليا 15% من إجمالي المتواجدين في القرى والمنتجعات، وأغلب هؤلاء هم من الملاك الأصليين للوحدات السكنية وليسوا زواراً لليوم الواحد.
وتشير التوقعات إلى أن الذروة السياحية للموسم لم تتحقق بعد، ومن المنتظر أن تتضاعف الكثافة العددية والإشغالات خلال شهر أغسطس المقبل.
الدفع مقابل الشاطيء
ويكشف المسح الميداني لأسعار الشواطئ الخاصة في العلمين والساحل الشمالي عن "شرائح متدرجة" تناسب قدرات مالية مختلفة ولكنها تظل جميعها ضمن إطار "الدفع مقابل الشاطئ"، وتبدأ الأسعار من 200 جنيها في اليوم للشواطئ الاقتصادية وصولا إلى 2500 لشواطئ الـ VIP، بالإضافة إلى الشواطئ التي تتعامل بالدولار.
ما حدث في السنوات الأخيرة يؤكد أت العلمين الجديدة تشهد إعادة تشكيل لمفهوم "السياحة الشاطئية"، حيث يتحول الشاطئ من مساحة طبيعية مفتوحة إلى منتج استثماري مسعر بالكامل وفق آليات العرض والطلب والقوة الشرائية للوافدين، مما يجعل الصيف الحالي إشارة واضحة لاتجاه المنطقة نحو السياحة الفاخرة عالية الإنفاق.