08 ربيع الثاني 1448 الموافق السبت 19 سبتمبر 2026

سمسرة ومضاربات وكونوا ثروات طائلة من استغلال العاملين بالخارج

بيت الوطن تحت الحصار : بالتفاصيل كيف كشفت وزارة الاسكان الأعيب حيتان بيت الوطن

وزيرة الإسكان
وزيرة الإسكان

استغل حيتان بيت الوطن هذا المشروع القومي في تكوين ثروات طائلة من خلال المتاجرة والمضاربه بمشروع بيت الوطن مما ادي ذلك الي انحراف هذه المشروع عن المسار المخطط له ، بل وقام هؤلاء التجار بالضحك علي العاملين بالخارج من خلال اقناعهم بالتقديم في هذا المشروع نظير اعطائهم مبالغ زهيدة  وفي نفس الوقت يقوموا بتوقيع العمال الغلابة علي اوراق  مضادة  للحصول علي حقوقهم في هذا المشروع ، تقارير رقابية رصدت عدد كبير من هذه الشبكات خارج مصر  وبدورها تصدت وزارة الاسكان  لحيتان المتاجرة باحلام المغتربين  وقفلت حنفية المليارات من خلال عدة اجراءات  التي اغضبت هؤلاء الحيتان الذين  استغلوا وسائل التواصل الاجتماعي من اجل التقليل من المجهود الجبار الذي تقوم به وزارة الإسكان بقيادة المهندسة راند المنشاوي وزيرة الاسكان وبمعاونة المهندس وليد عباس الذين تصدوا لمحاولات حيتان بيت الوطن الذين يردون  خلق سوق موازي لتجارة الاراضي  وبيعها باسعار ضخمة وكونوا ثروات ضخمه من المال الحرام    

 

 

 تصدي الوزارة للمتاجرة باحلام المغتربين 

 

عندما أطلقت الدولة مشروع «بيت الوطن» عام 2012، كانت الفكرة في جوهرها مختلفة تمامًا عن الصورة التي بات البعض يتحدث عنها اليوم. المشروع استهدف بالأساس ربط المصريين المقيمين بالخارج بوطنهم، وتوفير فرصة حقيقية أمام المغترب للحصول على قطعة أرض أو مسكن في مصر، من دون أن يضطر إلى قطع آلاف الكيلومترات والعودة إلى القاهرة لملاحقة الإجراءات والتعامل مع الوسطاء والمكاتب العقارية والمحامين.

كانت الرقمنة وقتها جزءًا من فلسفة المشروع، بحيث يتم التخصيص والحجز بصورة إلكترونية توفر على المغترب الوقت والمال والجهد.

لكن مع مرور السنوات، برزت انتقادات تتحدث عن تغير طبيعة التعامل مع المشروع، وتحوله في بعض الحالات من وسيلة لتوفير السكن إلى مجال للمضاربة على الأراضي وتحقيق مكاسب من فروق الأسعار بعد التخصيص. وتدور اتهامات حول دخول بعض التجار والسماسرة إلى المشهد، فضلًا عن استخدام إقامات أو أوضاع اغتراب صورية لبعض المتقدمين، ثم الحصول على تنازلات عن الأراضي بعد التخصيص، وهي ممارسات تحتاج بطبيعة الحال إلى فحص مستندي ورقابي يحدد حجمها ومن يقف وراءها.

في المقابل، يرى منتقدون أن وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية تركتا مساحة واسعة أمام روايات بعض المتعاملين مع المشروع لتنتشر في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا تلك التي تقدم أصحابها باعتبارهم متضررين من قرارات الهيئة أو ضحايا لما يوصف بأنه تشدد تجاه المصريين في الخارج.

 

 جروبات وصفحات يمتلكها الحيتان للضغط  علي الوزارة والترويج لمزاعم  تخدم مصالحهم 

 

 

ومن أبرز الملفات التي تحتاج إلى توضيح ما يثار بشأن التحويلات المالية التي سبقت بعض مراحل الطرح، فوفق الرواية المتداولة، كان بعض المتعاملين يحولون مبالغ مالية قبل فتح المرحلة، بهدف تجنب صعوبات تحويل مبالغ كبيرة في يوم بدء الحجز، والاستفادة من سرعة وصول التحويلات الصغيرة، ثم استكمال المبالغ المطلوبة لاحقًا. ويرتبط بذلك ما كان يُعرف بين المتعاملين بـ«الحوالة التنشيطية»، والتي كان البعض يراهن من خلالها على تحسين ترتيب وصول الأموال وبالتالي زيادة فرص الحصول على قطع مميزة.

ومع بداية المرحلة الحادية عشرة، وبالتزامن مع تولي المهندسة راندة المنشاوي مسؤولية وزارة الإسكان ونائبها الدكتور وليد عباس، تغيرت آلية التعامل مع هذه المطالب، وفق المعلومات المطروحة في هذا الملف.

فقد جرى قبول تحويل أرصدة في صورة محفظة مالية دولارية يمكن الاستفادة منها في الحجز أو سداد الأقساط أو إجراء التحويلات المسموح بها. ويعتبر مؤيدو هذا القرار أنه حقق قدرًا أكبر من المساواة بين المتقدمين، بعد أن كان بعض المتعاملين يخاطرون بالتحويل قبل فتح المرحلة.

ومن هنا تبرز أهمية التفريق بين أمرين، وجود تحويلات مالية تمت قبل فتح بعض المراحل، وبين القول إن هيئة المجتمعات العمرانية هي التي طلبت من الجميع تحويل الأموال قبل طرح كراسة الشروط. فكل رواية من هذا النوع تحتاج إلى مستند رسمي يحدد من أصدر التعليمات ومتى صدرت، بدلًا من ترك الملف للروايات المتناقضة.

أما الرواية الثانية التي تثير علامات استفهام، فتتعلق بتكرار المطالبة بطرح أراضٍ في مدن محددة، أبرزها القاهرة الجديدة والشيخ زايد ودمياط الجديدة والمنصورة الجديدة، تحت عنوان توفير أراضٍ للأبناء وبناء منازل للأسرة. فاختيار هذه المدن تحديدًا، دون غيرها من المدن الجديدة، يستحق قراءة اقتصادية قبل التعامل معه باعتباره مطلبًا اجتماعيًا خالصًا.

والسبب أن الأراضي في هذه المدن تحظى بطلب مرتفع في السوق، وهو ما يجعل فارق القيمة بعد التخصيص عنصرًا جاذبًا للمضاربة، وفق تقديرات متداولة بين المتعاملين، وهنا يصبح السؤال الأهم متعلقًا بمن يتقدم فعلًا للحصول على الأرض، هل هو مغترب يريد بناء منزل لأسرته، أم متعامل ينظر إلى الأرض باعتبارها أصلًا يمكن إعادة بيعه وتحقيق مكسب كبير منه؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست بحاجة إلى حملات إعلامية مضادة، وإنما إلى بيانات.

فوزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية لديهما، من حيث المبدأ، سجلات التخصيص وبيانات المتقدمين وسوابق الحصول على الأراضي والتعاملات المرتبطة بها. كما يمكن، وفق الأطر القانونية والإجرائية، مقارنة بيانات التخصيص مع المستندات المقدمة وأعمال التوكيلات والتصرفات المسجلة، للكشف عن الأنماط غير الطبيعية في تكرار الحصول على الأراضي والتصرف فيها ثم العودة للتقدم في مراحل لاحقة.

ويمكن كذلك فحص مجموعة من المؤشرات، أهمها الدولة التي يقيم فيها المتقدم، طبيعة إقامته، مدى انتظام دخله، عدد مرات التخصيص السابقة، وعدد قطع الأراضي التي حصل عليها أفراد أسرته أو الأشخاص المرتبطون به. كما يمكن للجهات المختصة مراجعة سجلات التحركات والمستندات ذات الصلة عندما يكون هناك اشتباه في عدم مطابقة وضع المتقدم للواقع.

وتزداد أهمية هذه المراجعة عندما تظهر حالات يكون فيها الفاصل الزمني بين تخصيص الأرض وتحرير توكيلات التصرف فيها قصيرًا للغاية. فوجود توكيل بالبيع في حد ذاته لا يثبت مخالفة، لكن تكرار نمط التخصيص ثم التصرف السريع في عدد كبير من الحالات قد يكون مؤشرًا يستحق الفحص من الجهات المختصة.

 

غياب البيانات الرسمية يترك فراغ كبير 

 

 

المشكلة هنا أن غياب البيانات الرسمية يترك فراغًا كبيرًا تملؤه الروايات الشخصية. وعندما لا تتحدث الأرقام، يصبح من السهل على أي طرف أن يقدم نفسه باعتباره الضحية، أو أن يقدم الطرف الآخر باعتباره المسؤول عن الأزمة، من دون أن يعرف الرأي العام أين تنتهي الحقيقة وأين تبدأ الدعاية.

«بيت الوطن» في النهاية ليس مجرد قطعة أرض تُباع، وإنما سياسة تستهدف شريحة محددة من المصريين في الخارج، ومن ثم فإن الحفاظ على فلسفة المشروع يتطلب أن تظل الأولوية لمن تنطبق عليه شروطه بالفعل، لا لمن يمتلك القدرة الأكبر على المضاربة أو تدوير رأس المال.

ولهذا فإن مواجهة ظاهرة السماسرة، إذا ثبت وجودها واتساع نطاقها، لا تكون بالتصريحات المتبادلة ولا ببرامج «التوك شو»، وإنما بفتح قواعد البيانات أمام الجهات الرقابية، ومراجعة سوابق التخصيص والتصرفات، وإعلان القواعد بوضوح، وتطبيقها على الجميع دون استثناء.

وفي المقابل، فإن أي مغترب تعرض لقرار أو إجراء يراه مجحفًا يجب أن تكون له قناة واضحة للاعتراض والحصول على تفسير رسمي. فالمطلوب ليس الانحياز إلى وزارة الإسكان ضد المتعاملين، ولا إلى المتعاملين ضد الوزارة، وإنما حماية الهدف الذي أنشئ من أجله المشروع منذ البداية.

أما تحويل "بيت الوطن" إلى ساحة مفتوحة بين اتهامات بالتربح من جهة، وشكاوى من الظلم من جهة أخرى، من دون أن تتحدث المستندات والأرقام، فهو في النهاية يضر بالجميع؛ بالمغترب الذي يبحث عن فرصة حقيقية، وبالدولة التي تريد تعظيم مواردها، وبسوق العقارات الذي يحتاج إلى قواعد واضحة تمنع المضاربة غير المشروعة وتحافظ على حق كل متقدم مستحق.