19 جمادى الأولى 1448 الموافق الجمعة 30 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
هاني ابوزيد

أزمة «المناصب المؤقتة» داخل وزارة الإسكان

«مين ده اللي أرجعلوا؟».. رئيس جهاز مدينة يقلل من مسؤول بالهيئة أمام موظفيه

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لم تكن العبارة التي أطلقها رئيس أحد أجهزة المدن الجديدة بمحافظة القاهرة خلال اجتماع ضم عددًا من موظفي الجهاز مجرد رد فعل عابر، بل جاءت لتسلط الضوء على إشكالية إدارية تشهدها بعض قطاعات هيئة المجتمعات العمرانية، تتعلق بنظام إدارة المناصب القيادية الشاغرة «بتسيير الأعمال».


تفاصيل الواقعة بدأت أثناء مناقشة أحد الملفات داخل الجهاز، عندما جرى توجيه رئيس الجهاز بالرجوع إلى المسئول المكلف بتسيير أعمال القطاع المختص بالهيئة لمتابعة الموضوع لحين حسم شغل المنصب رسمياً. لكن رد الفعل أمام الحاضرين جاء رافضاً للتوجيه؛ حيث أبدى رئيس الجهاز استياءه وأطلق عبارة تقليل صريحة مستنكرًا الرجوع إليه: «مين ده اللي أرجعلوا؟!».
 

تقليل علني وتساؤلات حول الكفاءة

أثارت الواقعة اهتماماً داخل الكواليس الإدارية، لكون الحديث لم يأتِ في جلسة مغلقة، بل جاء أمام جمع من موظفي الجهاز. وهو ما وضع مسألة التكليف المؤقت في قلب المشهد، وطرح تساؤلات مهنية حول مدى قدرة الشاغلين للمناصب بالتكليف على فرض التنسيق المطلوب مع قيادات الأجهزة المختلفة، وما إذا كانت بعض الاختيارات المؤقتة تؤثر على التنسيق الإداري السليم.
كما يعكس الموقف جانبًا من التحديات التي تواجه العمل الميداني، حين تشعر بعض القيادات بضعف المرونة أو غياب التوافق مع المسئول المكلف، مما يلقي بظلاله على طبيعة العلاقة بين الهيئة والأجهزة التابعة لها.
 

أزمة الصلاحيات وتسيير الأعمال

وبعيدًا عن موقف رئيس الجهاز وتقييمه الشخصي، فإن الواقعة تكشف جانبًا من الإشكالية التي قد تصاحب استمرار شغل المناصب القيادية بنظام «تسيير الأعمال» لفترات طويلة، خصوصًا في قطاعات مرتبطة بالتخطيط والمتابعة واتخاذ القرارات المؤثرة في حركة العمل بالمدن الجديدة.
فالصفة المؤقتة للمنصب غالبًا ما تفتح الباب للجدل حول حدود الاختصاصات، وتجعل بعض القرارات محل أخذ ورد بين القيادات التنفيذية والقطاعات المركزية.
 

ملف ينتظر الحسم

تضع هذه الواقعة ملف «تسكين المناصب القيادية» كأحد الموضوعات التي تستحق الاهتمام داخل وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية. فاختيار قيادات مستقرة بقرارات رسمية دائمة من شأنه أن يضع حدًا لحالة الجدل حول الصفة المؤقتة، ويحدد بوضوح مسئوليات كل طرف وحدود اختصاصاته لمنع تكرار مثل هذه المواقف.