17 ذو الحجة 1447 الموافق الأربعاء 03 يونيو 2026

بدر تحت الحصار.. شركات تتنافس على المسطحات الخضراء وسكان المدينة يدفعون الثمن

مدينة بدر
مدينة بدر

تبدو القصة وكأنها تتكرر بالحرف الواحد داخل مدينة بدر. فبعد الجدل الذي أثارته محاولات تخصيص مساحات خضراء عند مداخل المدينة لصالح مشروعات ممشى واستغلال تجاري، يكشف مستند جديد عن محاولة أخرى لتحويل قطعة أرض مخصصة كمسطح أخضر إلى مشروع ترفيهي واستثماري بنظام حق الانتفاع.

المثير أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان أزمة "ممشى القبضة" التي أثارت تساؤلات واسعة بين سكان المدينة خلال الأشهر الماضية، بعدما ظهرت لافتات وإعلانات لمشروعات تطوير قبل أن يشهد الموقع أي أعمال تنفيذ حقيقية على الأرض.

مستند جديد يكشف محاولة تخصيص مسطح أخضر

بحسب المستند المتداول الصادر عن جهاز مدينة بدر، تقدمت إحدى الشركات بطلب للحصول على قطعة أرض تقع بالقرب من مدخل المدينة بنظام مقابل الانتفاع لعدة سنوات، بهدف إقامة نشاط ترفيهي وممشى.

ويشير المستند إلى أن الأرض محل الطلب تقع داخل منطقة تمثل أحد المداخل الرئيسية للمدينة، وهي مناطق يفترض أن تؤدي دورًا بيئيًا وجماليًا باعتبارها مسطحات خضراء ومناطق مفتوحة تخدم السكان.

ويثير ذلك تساؤلات حول أسباب تكرار طرح مثل هذه المواقع للاستغلال التجاري بدلاً من الحفاظ عليها كمتنفس حضاري يخدم المدينة وسكانها.

مسلسل متكرر

 

الأزمة لا تتعلق بشركة بعينها، وإنما بنمط متكرر ظهر أكثر من مرة داخل مدينة بدر.

ففي كل مرة تظهر شركة جديدة تتقدم بطلب استغلال منطقة خضراء أو مساحة مفتوحة تحت مسمى ممشى أو نشاط ترفيهي أو خدمات، بينما تكون النتيجة النهائية تقليص المساحات الخضراء لصالح أنشطة تجارية تحقق عوائد استثمارية للقطاع الخاص.

ويرى عدد من سكان المدينة أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في فكرة التطوير نفسها، وإنما في اختيار مواقع يفترض أن تبقى ضمن النسيج الأخضر للمدينة.

أين المخطط الأصلي؟

ويطرح متخصصون في التخطيط العمراني سؤالًا مهمًا: هل تتوافق هذه المشروعات مع المخطط المعتمد لمدينة بدر؟

فالمسطحات الخضراء ليست مجرد أراضٍ فضاء غير مستغلة، بل تمثل جزءًا من التوازن البيئي والعمراني داخل المدن الجديدة، وأي تغيير في طبيعة استخدامها يجب أن يخضع لدراسات دقيقة وموافقات واضحة ومعلنة.

ويؤكد خبراء أن تحويل الأراضي الخضراء إلى أنشطة استثمارية ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة ونصيب الفرد من المساحات المفتوحة داخل المدينة.

 

من المستفيد؟

التساؤل الأكثر تداولًا بين سكان بدر يتعلق بالجهة المستفيدة من هذا النمط المتكرر.

ففي الوقت الذي تعاني فيه بعض الأحياء من نقص الخدمات والمساحات العامة، تظهر طلبات متكررة لاستغلال أراضٍ متميزة عند مداخل المدينة لصالح أنشطة تجارية وترفيهية.

ويرى الأهالي أن هذه المواقع تعد من أكثر المواقع قيمة داخل المدينة، وهو ما يجعل أي قرار يتعلق بتخصيصها أو استغلالها محل اهتمام ومتابعة من السكان.

مطالب بالشفافية

ومع تكرار هذه الوقائع، يطالب عدد من سكان بدر بإعلان جميع التفاصيل الخاصة بعمليات تخصيص أو طرح الأراضي الواقعة عند مداخل المدينة، ونشر دراسات الجدوى والمخططات المعتمدة التي تبرر تغيير استخدام تلك المساحات.

كما يطالب السكان بإشراك المجتمع المحلي في القرارات المتعلقة بالمناطق الخضراء والمسطحات المفتوحة، باعتبارها جزءًا من الحقوق العمرانية لسكان المدينة.

 

هل تتحول بدر إلى مدينة بلا مسطحات خضراء؟

يبقى السؤال الأهم: إلى أين تتجه مدينة بدر؟

هل تستمر المساحات الخضراء في أداء دورها البيئي والحضاري الذي أنشئت من أجله المدينة، أم تتحول تدريجيًا إلى سلسلة من المشروعات الاستثمارية تحت مسميات مختلفة؟

الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط مستقبل بعض قطع الأراضي، بل ستحدد شكل مدينة بدر خلال السنوات المقبلة، وما إذا كانت ستحتفظ بهويتها العمرانية أم ستفقد جزءًا من أهم مقوماتها التخطيطية.