11 ذو الحجة 1447 الموافق الخميس 28 مايو 2026

تقنين بالأسماء الوهمية.. كيف تحولت أراضي "العبور الجديدة" إلى ساحة صراع تهدد حقوق صغار الملاك؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة مرارًا أن ملف تقنين الأراضي يستهدف حماية الملكية الخاصة وإنهاء العشوائية، تكشف مستندات وشكاوى رسمية حصلت عليها «الاسكان 24 » عن أزمة خطيرة تضرب ملف التقنين بمدينة العبور الجديدة، بعد اتهامات بوجود تلاعبات وتضارب في الطلبات المقدمة على قطع أراضٍ مملوكة لمواطنين، بما يفتح الباب أمام ازدواجية الملكية، وتضارب القرارات، وتهديد حقوق صغار الملاك.

القصة تبدأ من شكاوى متعددة تقدمت بها المحامية هناء مصطفى عطية عياد إلى جهاز مدينة العبور الجديدة، وهي الشكاوى التي تكشف – بحسب المستندات – عن نزاع متشابك حول عدد من قطع الأراضي، أبرزها القطعة رقم 450 مربع (1)، والقطعة رقم 1094 مربع (2)، وسط اتهامات بوجود طلبات تقنين مقدمة من أشخاص لا تربطهم أي علاقة قانونية بالأرض محل النزاع.

مالكة الأرض: فوجئت بأسماء غريبة على قطعة أرضي

بحسب الشكوى الأخيرة المقدمة لرئيس جهاز مدينة العبور الجديدة، أكدت هناء مصطفى عطية أنها المالكة للقطعة رقم 1094 مربع (2)، والتي تمت الموافقة على طلب التقنين الخاص بها بتاريخ 10 فبراير 2026.

لكن المفاجأة – وفق نص الشكوى – كانت ظهور أسماء متعددة ضمن كشوف المتقدمين للتقنين على نفس القطعة، رغم عدم وجود أي عقود بيع أو تصرفات قانونية صادرة منها لهؤلاء الأشخاص.

وطالبت الشاكية بوقف إجراءات التقنين فورًا للأسماء المدرجة، مع عدم الاعتداد بأي مستندات مقدمة منهم لحين الفصل القضائي النهائي في النزاع، معتبرة أن ما يحدث يهدد بخلق «ازدواجية ملكية» قد تؤدي إلى نزاعات قضائية ممتدة لسنوات.

16 اسمًا على قطعة واحدة

اللافت في المستندات أن الشاكية أرفقت قائمة طويلة تضم أسماء أشخاص قالت إنهم مدرجون على ذات القطعة دون سند قانوني، بينهم أسماء مكررة أكثر من مرة بمساحات مختلفة، وهو ما أثار علامات استفهام حول آليات الفحص والمراجعة داخل ملف التقنين.

وتضمنت القائمة معتز بالله السيد محمد أبو العلا (مكرر 3 مرات) ومحمد السيد محمد أبو العلا ونانسي حسني عبدالعليم وهاني فوزي السيد هلال (مكرر 6 مرات) وإيمان ومنى وأمينة محمود ونادي مبروك سيد عبد الخالق ودينا حسن قناوي
وشريف سيد وآخرون.
وتشير الشكوى إلى أن بعض الأسماء مدرجة بمساحات 150 مترًا، وأخرى بـ300 متر و345 مترًا، رغم عدم وجود أي تصرفات قانونية موثقة من المالكة الأصلية.

 

مستندات تكشف صراعًا أوسع

الوثائق المقدمة لا تتوقف عند القطعة رقم 1094، بل تمتد إلى نزاعات أعمق تخص قطعة أرض رقم 450 بالحوض الأول، بمساحة إجمالية 5 أفدنة، والتي تؤكد الشاكية أنها آلت إليها بعقود وتنازلات رسمية منذ عام 2011.
وتوضح المستندات أن المالكة تقدمت بطلبات تقنين رسمية منذ سنوات، استنادًا إلى القرار الجمهوري رقم 249 لسنة 2016 الخاص بتوفيق أوضاع أراضي الجمعيات.
لكن – بحسب الشكاوى – فوجئت لاحقًا بصدور توصية من لجنة مختصة برفض طلبات التقنين الخاصة بها، استنادًا إلى وجود طلبات أخرى على ذات الأرض، ليتحول الملف إلى نزاع إداري وقانوني معقد.

 

اتهامات بوجود شبهة تزوير وتلاعب في البيانات

الأخطر في الملف هو ما ورد في بعض الشكاوى من اتهامات مباشرة بوجود توكيلات بها شبهة تزوير وإدراج طلبات تقنين دون علم المالكة وتغييرات في المساحات.
تجاهل لطلبات رسمية مثبتة على سيستم الجهاز
وتقول الشاكية إن محضرًا رسميًا صدر في ديسمبر 2024 تضمّن بيانات «مخالفة للحقيقة»، من بينها الادعاء بعدم حضورها للإرشاد المساحي، رغم تأكيدها أنها حضرت بنفسها ووقعت على المستندات المطلوبة.
كما اتهمت بعض الموظفين داخل الجهاز بالتسبب في تعطيل الإجراءات ورفض مراجعة المستندات القانونية التي تؤكد – بحسب قولها – ملكيتها الكاملة للأرض.

 

أزمة تقنين تهدد آلاف المواطنين

القضية لا تبدو مجرد نزاع فردي بين أطراف متخاصمة، بل تكشف أزمة أوسع داخل ملف التقنين، خاصة مع تزايد شكاوى المواطنين من تضارب الطلبات على نفس القطع وغياب قواعد واضحة للفحص وبطء الفصل في النزاعات
وإدراج أسماء متعددة على أراضٍ واحدة وتعطل إصدار العقود النهائية.
ويرى خبراء قانونيون أن أخطر ما في الملف هو احتمالية إصدار قرارات تقنين متضاربة على نفس الأرض، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة ضخمة من الدعاوى القضائية، وربما اتهامات بإهدار حقوق الملكية.

 

هل تتحرك الجهات الرقابية؟


اللافت أن الشكاوى تضمنت مطالبات واضحة بفتح تحقيق عاجل، ومراجعة جميع الطلبات المقدمة على القطع محل النزاع، مع إحالة أي وقائع تزوير أو تلاعب إلى جهات التحقيق المختصة.
كما طالبت الشاكية بوقف أي إجراءات تقنين جديدة لحين حسم النزاعات قضائيًا، حفاظًا على حقوق الملاك ومنع صدور قرارات متعارضة.
ويبقى السؤال الأهم: كيف وصلت ملفات التقنين، التي يفترض أنها أداة لحماية الملكية، إلى ساحة نزاعات واتهامات بالتلاعب والتزوير وتعدد الملاك على نفس القطعة؟
وهل تتحرك أجهزة الدولة سريعًا لمراجعة هذه الملفات قبل تحول أزمة التقنين إلى قنبلة قانونية تهدد استقرار الملكية في المدن الجديدة؟