فنون التلاعب في “بيت الوطن” على طاولة وليد عباس.. مقترحات جديدة لإغلاق ثغرات الإقامات والتنشيطيات
عاد ملف مشروع “بيت الوطن” للمصريين بالخارج إلى دائرة الجدل مجددًا، بعد تصاعد مطالبات من حاجزين ومتابعين بضرورة إعادة ضبط آليات مراجعة الإقامات والتحويلات البنكية داخل المشروع، وسط تحذيرات من وجود ثغرات يستغلها بعض السماسرة والمتلاعبين للحصول على أراضٍ ووحدات مخصصة للمصريين العاملين بالخارج.
ومع تزايد الشكاوى من عمليات “التسقيع” والاتجار بالأراضي، طُرحت مجموعة من المقترحات الجديدة أمام المهندس وليد عباس، تستهدف تشديد إجراءات التحقق من الإقامات والتنشيطيات البنكية، وغلق ما وصفه متابعون بـ”الثغرات المفتوحة” داخل منظومة الحجز الحالية.
أزمة قديمة تتجدد
ويعد مشروع “بيت الوطن” واحدًا من أكبر المشروعات التي طرحتها الدولة للمصريين بالخارج خلال السنوات الماضية، بهدف ربطهم بالوطن وتوفير فرص استثمار وسكن مميزة لهم داخل المدن الجديدة.
لكن مع مرور الوقت، ظهرت اتهامات بوجود حالات تحايل استغل فيها البعض ضعف آليات المراجعة الرقمية، عبر تقديم مستندات غير دقيقة أو استخدام أكثر من “تنشيطية” وحساب بنكي للدخول في الطروحات المتعددة.
ويرى متابعون أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط بالمخالفات الفردية، وإنما بوجود نظام مراجعة يوصف بأنه “بدائي” مقارنة بحجم المشروع وعدد المتقدمين.
“الإقامة” تحت الفحص
ومن بين أبرز المقترحات المطروحة حاليًا، إلزام الحاجز عند الاستلام بتقديم مستندات موثقة تثبت صحة الإقامة بالخارج، تشمل:
ـ صورة إقامة سارية موثقة من القنصلية المصرية بالدولة المقيم بها.
- وفي حالة الخروج النهائي، تقديم تأشيرة الخروج النهائي موثقة رسميًا.
ـ شهادة تحركات من الإدارة العامة للجوازات والهجرة لمدة عام قبل التخصيص وحتى تاريخ الخروج النهائي.
ويقول أصحاب المقترحات إن هذه الآلية ستجعل أي مشترٍ جديد يراجع بنفسه صحة مستندات البائع، بما يحول المواطنين أنفسهم إلى “خط دفاع أول” ضد التلاعب.
كما يرى متابعون أن ربط الاستلام النهائي بالمراجعة الدقيقة سيحد من عمليات التجارة السريعة بالأراضي والوحدات التي يفترض أنها مخصصة للمغتربين الحقيقيين.
التنشيطيات.. باب خلفي للتحايل؟
الجدل امتد أيضًا إلى ما يعرف بـ”التنشيطيات” البنكية، والتي يرى بعض الحاجزين أنها تحولت إلى واحدة من أبرز الثغرات داخل المشروع.
وتضمنت المقترحات الجديدة:
ـ قصر التنشيطية على حساب الحاجز نفسه أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى.
ـ منع تعدد التنشيطيات لنفس الشخص.
ـ مراجعة أي تحويلات بدون كود وربطها تلقائيًا بالحساب الأصلي للحاجز.
ـ اعتماد آخر تحويل فقط في حالة تعدد التنشيطيات.
ـ إعطاء الأولوية لحساب الحاجز البنكي ثم حساب الزوج أو الزوجة أو الأبناء.
ويؤكد متابعون أن هذه المعايير قد تسهم في إنهاء ما يعرف بين الحاجزين بـ”رمي السنارات”، وهي محاولات الدخول بأكثر من تحويل أو أكثر من حساب لزيادة فرص الحصول على أراضٍ أو وحدات.
“ورق فوتوشوب”
ومن أخطر النقاط التي أثارها المتابعون، سهولة رفع مستندات مزيفة أو معدلة رقميًا لإثبات الإقامة بالخارج، في ظل عدم وجود نظام رقمي متكامل للتحقق المباشر من البيانات.
وبحسب الطروحات المتداولة، فإن بعض المستندات الحالية يمكن التلاعب بها بسهولة عبر برامج التعديل، ما يفتح الباب أمام تقديم أوراق لا تعكس الوضع الحقيقي للمتقدم.
ويطالب الحاجزون بضرورة ربط منظومة بيت الوطن بقاعدة بيانات رقمية تسمح بالتحقق المباشر من:
ـ صحة الإقامة
ـ التحويلات البنكية
ـ التحركات من وإلى مصر
وعدم تكرار الطلبات أو الحسابات
هل تتحرك هيئة المجتمعات؟
ويرى مراقبون أن تطبيق مثل هذه المقترحات قد يسهم في إعادة الانضباط إلى المشروع، خاصة مع تصاعد شكاوى المصريين بالخارج من مزاحمة السماسرة والمتلاعبين لهم داخل بعض الطروحات.
كما يؤكد متابعون أن نجاح “بيت الوطن” لا يرتبط فقط بحجم الأراضي المطروحة، وإنما بقدرة الدولة على ضمان وصولها للفئات المستهدفة فعليًا، بعيدًا عن أي تحايل أو استغلال للثغرات.
ويبقى السؤال المطروح داخل أوساط الحاجزين: هل تشهد الفترة المقبلة مراجعة شاملة لآليات التحقق داخل مشروع بيت الوطن، أم تستمر الثغرات الحالية التي يعتبرها كثيرون بوابة خلفية للتلاعب؟