6 شهور وقد تمتد لسنة.. نقص الكوادر يفتح ملف بطء الإجراءات ويضع مصالح أصحاب المشروعات أمام اختبار صعب
تراخيص العبور القديمة «في طابور الانتظار».. مهندسان في مواجهة طلبات المواطنين والمطورين
في الوقت الذي تتحرك فيه عجلة العمران وتزداد احتياجات المواطنين والمطورين إلى إنهاء إجراءات البناء، تبدو منظومة إصدار التراخيص في جهاز مدينة العبور القديمة أمام تحدٍ لا يمكن تجاهله؛ تحدٍ عنوانه الأبرز محدودية أعداد المهندسين والكوادر المعنية بالمعاينات وفحص الطلبات، وما يترتب على ذلك من بطء في دورة الإجراءات وتأخر مصالح أصحاب الطلبات.
المشكلة هنا لا تتعلق بمجرد ورقة تتأخر على مكتب، أو توقيع ينتظر دوره في ملف، وإنما ترتبط بسلسلة من الإجراءات التي تمثل البوابة القانونية لانطلاق أعمال البناء وتنفيذ المشروعات، وكلما طال انتظار الترخيص، تأجلت معه خطط المواطن، وتعطلت حسابات المستثمر، وارتفعت تكلفة الوقت على صاحب الأرض والمشروع.
6 شهور في الانتظار.. وسنة ليست مستبعدة
بحسب المعلومات المتداولة حول سير العمل داخل الجهاز، قد تستغرق بعض إجراءات التراخيص نحو 6 أشهر، وربما تمتد في حالات أخرى إلى عام كامل، وهذه المدد، إن تأكدت من خلال البيانات الرسمية وسجلات الطلبات، تطرح سؤالًا جوهريًا: هل تتناسب الإمكانات البشرية المتاحة مع حجم الأعمال التي يتعامل معها الجهاز؟
فالمواطن الذي يخطط لبناء مسكنه لا ينظر إلى الترخيص باعتباره إجراءً إداريًا فحسب؛ بل يربطه بمدخراته، والتزاماته المالية، وخطط أسرته، أما المطور العقاري، فإن تأخر الموافقات قد يعني تأجيل بداية مشروع، أو تعطيل جدول تنفيذي، أو استمرار أعباء مالية مرتبطة بالأرض والتمويل والمقاولين، وبالتالي، فإن أي اختناق في مرحلة المعاينات أو مراجعة الملفات لا يظل حبيس الإدارة، بل ينتقل أثره إلى السوق وإلى حياة المتعاملين مع الجهاز.
مهندسان أمام ملفات كثيرة.. أين نقطة الاختناق؟
تشير المعطيات المتاحة إلى أن عددًا محدودًا من المهندسين يتحمل جانبًا مهمًا من أعمال المعاينات المرتبطة بالتراخيص، وهو ما يثير مخاوف من تركز الأعباء وتراكم الملفات، خصوصًا إذا كانت الطلبات الواردة تفوق الطاقة اليومية المتاحة لإنجازها.
وتزداد حساسية هذا الملف عندما تختلف طبيعة المعاينات من نشاط إلى آخر؛ فالمعاينات المرتبطة بالأنشطة التجارية لها متطلباتها، بينما تتطلب الملفات السكنية مراجعات وإجراءات أخرى، إلى جانب أعمال الإدارات المعنية بالمشروعات والموافقات الفنية.
وبحسب المعلومات المتداولة، يرتبط المهندس أحمد عبد الربة بأعمال معاينات الأنشطة التجارية، فيما يتولى المهندس ممدوح المعاينات المتعلقة بالأنشطة السكنية، إلى جانب وجود مهندسات وموظفات بإدارة المشروعات، من بينهن المهندسة أسماء وهدير.
لكن السؤال الأهم ليس فقط: من يتولى الملف؟ بل: كم عدد الملفات التي تقع على عاتق كل مهندس؟ وكم يستغرق إنجاز الطلب منذ تقديمه حتى صدور القرار؟
فمن دون نشر أرقام دقيقة عن حجم الطلبات، وعدد المعاينات المنجزة، ومتوسط زمن كل مرحلة، يصعب تحديد حجم الأزمة بصورة موضوعية، كما أن أي تقييم مهني لأداء المنظومة يجب أن يفرق بين التأخير الناتج عن نقص الموارد البشرية، والتأخير المرتبط باستكمال المستندات أو المراجعات الفنية أو موافقات الجهات الأخرى.
المواطن والمطور.. طرفان يدفعان ثمن التأخير
في ملف التراخيص، لا يوجد طرف رابح من تعطيل الإجراءات. المواطن ينتظر استكمال حلم البناء، والمطور يحاول الحفاظ على الجدول الزمني لمشروعه، بينما تتزايد الضغوط كلما تأخر القرار.
بالنسبة للمواطن، قد يعني التأخير استمرار دفع إيجار مسكن، أو تجميد مدخرات، أو تأجيل الانتقال إلى منزل جديد، وبالنسبة للمطور، قد تتسع الفجوة بين الخطة الموضوعة والتنفيذ الفعلي، خاصة إذا كانت هناك التزامات تعاقدية أو تمويلية مرتبطة بموعد بدء الأعمال.
كما أن تأخير إصدار الترخيص قد ينعكس على حركة المقاولات والتوريدات وفرص العمل المرتبطة بالمشروع. ومن هنا، تصبح سرعة الإجراءات عنصرًا مؤثرًا في كفاءة البيئة العمرانية والاستثمارية، بشرط ألا تأتي السرعة على حساب سلامة الفحص والالتزام بالاشتراطات.
هل تحتاج العبور القديمة إلى إعادة توزيع الأعباء؟
المعالجة لا تبدأ بالضرورة من إصدار تعليمات عامة بتسريع التراخيص، بل من تشخيص دقيق لمواضع التعطل داخل دورة العمل.
فإذا كانت المعاينات تمثل نقطة الاختناق، فإن الحل قد يتطلب زيادة أعداد المهندسين المؤهلين، أو إعادة توزيع الاختصاصات، أو الاستعانة المؤقتة بكوادر من أجهزة أخرى وفقًا للقواعد المنظمة، وإذا كان التأخير يحدث في المراجعات أو استكمال المستندات، فالحاجة تكون إلى تحسين آليات المتابعة، وتوضيح المتطلبات، وتقليل مرات رجوع الملف بين الإدارات.
كما أن نشر مؤشرات أداء واضحة يمكن أن يساعد في كشف المشكلة بدلًا من تركها رهينة الشكاوى الفردية، ومن أبرز المؤشرات التي يستحق المتعاملون الاطلاع عليها عدد طلبات التراخيص المقدمة خلال كل شهر وعدد الطلبات التي جرى فحصها وإنجازها ومتوسط المدة الزمنية لكل مرحلة من مراحل الترخيص وعدد الملفات المتراكمة وأسباب عدم إنهائها وأعداد المهندسين والموظفين مقارنة بحجم الطلبات ومدى الالتزام بالمدد والإجراءات القانونية المعمول بها.
المطلوب: أرقام واضحة وحلول قابلة للقياس
أزمة التراخيص، إذا كانت ناتجة بالفعل عن فجوة بين حجم العمل وعدد الكوادر، فلا يكفي التعامل معها باعتبارها مشكلة عابرة. فمدينة تشهد نشاطًا عمرانيًا وطلبات متنوعة تحتاج إلى جهاز إداري قادر على الاستجابة، مع الحفاظ على دقة الفحص وسلامة القرارات.
ومن هنا تبرز أهمية إجراء مراجعة شاملة لمنظومة التراخيص في جهاز مدينة العبور القديمة، تتضمن قياس حجم الطلبات المتراكمة، وتحديد الإدارات الأكثر ضغطًا، وتقييم الاحتياجات الفعلية من المهندسين والموظفين، ثم وضع خطة زمنية معلنة لتحسين الأداء.
المواطن من حقه يعرف: طلبه وصل لفين؟ والمطور من حقه يعرف: إمتى يقدر يبدأ؟ أما الجهاز، فمسؤوليته أن يضمن دورة إجراءات واضحة، وقرارات منضبطة، ووقت انتظار يتناسب مع طبيعة الطلب ومتطلبات القانون.
وفي انتظار توضيح رسمي من جهاز مدينة العبور القديمة بشأن أعداد العاملين بملفات التراخيص، وحجم الطلبات، ومتوسطات الإنجاز، تظل القضية مفتوحة أمام سؤال لا بد من الإجابة عنه: هل تعاني منظومة التراخيص من نقص حقيقي في الكوادر، أم أن هناك اختناقات أخرى تحتاج إلى تدخل إداري عاجل؟ فالمطلوب ليس مجرد إنهاء الطوابير، وإنما بناء منظومة تضمن للمواطن والمطور حقهما في إجراء منضبط، ووقت معلوم، وخدمة تواكب احتياجات المدينة.
- العبور القديمة
- جهاز مدينة العبور القديمة
- تراخيص البناء
- أزمة تراخيص البناء
- تأخر تراخيص البناء
- بطء إجراءات التراخيص
- نقص المهندسين
- أزمة التراخيص في العبور
- تراخيص المواطنين
- تراخيص المطورين العقاريين
- معاينات البناء
- دورة إصدار التراخيص
- جهاز العبور
- هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
- وزارة الاسكان
- مشروعات العبور القديمة
- تأخير إجراءات البناء
- تراكم طلبات التراخيص
- أزمة الإسكان
- التنمية العمرانية