بلاغ لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ووزارة الإسكان
«مافيا العطش» في كوتسيكا.. 4 أغربة تستنزف مياه الأهالي وأرباح تتجاوز 100 ألف جنيه يوميًا
في الوقت الذي تخوض فيه الدولة معركة تطوير البنية التحتية وتحسين شبكات مياه الشرب، يعيش الآلاف من سكان منطقة «أرض الجمعية» بحي كوتسيكا – المعادي (غرب القاهرة) مأساة إنسانية قاسية؛ حيث تحولت المياه المخصصة للشرب والاستخدام المنزلي إلى «سلعة استراتيجية» تسيطر عليها شبكة منظمة من الخارجين عن القانون، إنها «مافيا بيع المياه» التي تستنزف الخطوط العمومية لمياه الشرب وتفرض سطوتها الجبرية على الأهالي، لتترك خلفها صنابير جافة وشوارع تعج بالفوضى.

جذور الأزمة: عقد من «القرصنة المائية» لصالح شق الثعبان
تعود خيوط الأزمة إلى ما يزيد عن عشر سنوات؛ حين استغل أحد الأفراد غياب الرقابة وقام بالسطو المباشر على خط المياه الرئيسي المغذي للمنطقة، وأنشأ ما يُعرف بـ «غراب مياه» غير قانوني.
هذا الغراب لم يكن سوى نقطة تفريغ وتعبئة ضخمة مخصصة لتغذية مصانع وورش منطقة «شق الثعبان» (المعروفة بصناعة الرخام والجرانيت، والتي تستهلك كميات هائلة من المياه). وتدريجيًا، تحول الأمر من سرقة فردية إلى شبكة توزيع وتجارة تحقق أرباحًا غير مشروعة على حساب حرمان الأهالي من حقهم الطبيعي؛ حيث بات المواطنون مجبرين على السهر حتى الثالثة فجرًا لاقتناص بضع قطرات شحيحة من المياه لتسيير متطلبات اليوم التالي.
تطوير الشبكة: غنيمة جديدة في يد المافيا
لم تدم فرحة أهالي منطقة «أرض الجمعية» طويلًا حينما تدخلت شركة مياه الشرب مؤخرًا لدعم الخط الرئيسي وزيادة طاقته الاستيعابية لحل أزمة ضعف الضغوط. فبدلًا من أن تصب هذه الاستثمارات الحكومية في بيوت المواطنين، رأت المافيا في التدعيم فرصة ذهبية لمضاعفة مكاسبها.


وفي تحدٍ سافر للقانون، توسعت الشبكة وأقامت 4 أغربة مياه جديدة تعمل على مدار 24 ساعة بلا انقطاع. وتقوم هذه الأغربة بسحب مستمر وعنيف للمياه مباشرة من باطن الشبكة عبر مضخات وفناطيس نقل ثقيل، ما تسبب في تفريغ الخط بالكامل، وانقطاع المياه عن المنازل ليلًا ونهارًا، لتتحول جهود الدولة في التطوير إلى «غنيمة» تستغلها عصابات بيع المياه.
المظهر الخفي للمأساة: ترهيب، إزعاج، وتعاطي مخدرات
لم تتوقف تبعات نشاط هذه المافيا عند حرمان السكان من المياه، بل امتدت لتشكل بؤرة تهديد للأمن المجتمعي داخل الحي السكني، وفقًا للشكاوى الرسمية والتي تشمل وجود تدفق مستمر لعربات النقل والفناطيس الضخمة طوال ساعات الليل والنهار، مما حول الشوارع السكنية إلى ساحات مرور صناعية مزعجة ومدمرة للبنية التحتية، وكذلك الاستعانة بمسلحين وخارجين عن القانون لحماية وتشغيل هذه الأغربة، وفرض سطوتهم الجبرية على المنطقة لمنع أي مواطن من الاعتراض أو توثيق المخالفات، بالإضافة الي انتشار تعاطي المواد المخدرة بين سائقي فناطيس المياه ومساعديهم، ما خلق حالة من الذعر وفقدان الأمان لدى الأسر والنساء والأطفال.


أرباح يومية تتجاوز 100 ألف جنيه.. والأهالي يستغيثون برئيس الجمهورية
وبحسب تقديرات أهالي المنطقة، فإن حصيلة بيع المياه التي يتم سحبها من الخط العمومي عبر نقاط التعبئة غير القانونية تتجاوز 100 ألف جنيه يوميًا، في ظل استمرار تشغيل هذه النقاط على مدار الساعة، وسط ما يصفه السكان بأنه استنزاف ممنهج لمياه الشرب المخصصة للمنازل وتحويلها إلى مصدر لتحقيق أرباح طائلة على حساب احتياجات المواطنين.
ويؤكد الأهالي أن الأزمة لم تعد تقتصر على انقطاع المياه أو ضعف الضغوط، وإنما أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنهم وسلامتهم، في ظل ما يقولون إنه وجود لبلطجية وخارجين عن القانون يحرسون نقاط بيع المياه ويمارسون التهديد والترهيب ضد كل من يحاول الاعتراض أو تصوير المخالفات أو المطالبة بحقه في الحصول على مياه الشرب.
وأمام تصاعد الأزمة، يرفع أهالي «أرض الجمعية» استغاثة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطالبين بتوفير الحماية لهم من أعمال البلطجة والترهيب، والتوجيه للجهات المعنية بسرعة التدخل ووقف التعديات على خطوط مياه الشرب، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الاستيلاء على المياه أو تهديد المواطنين، مؤكدين أنهم لم يعودوا قادرين على مواجهة هذه التجاوزات بمفردهم.
ويطالب السكان بأن تمتد إجراءات الدولة إلى الجانب الأمني إلى جانب التحرك المرفقي، لضمان حماية الأهالي أثناء حملات إزالة التعديات، ومنع عودة المخالفات مرة أخرى، وإعادة السيطرة الكاملة على خطوط مياه الشرب بما يضمن وصول المياه إلى مستحقيها من سكان المنطقة.
مطالب عاجلة إلى وزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي
أمام هذا التعدي الصارخ على المال العام وحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم الدستورية، يناشد أهالي المنطقة والأصوات الحقوقية وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المهندسة راندة المنشاوي، بالتدخل الفوري والعاجل لاتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة.

وتتضمن المطالب تشكيل لجنة تفتيش هندسية وقانونية عاجلة تكون تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وقطاع التفتيش والمتابعة بالوزارة، للنزول الميداني الفوري وفحص شبكة المياه في «أرض الجمعية – كوتسيكا» ورصد التعديات وتحديد نقاط الربط غير القانونية وإزالة ومصادرة الأغربة المخالفة عن طريق شن حملة أمنية ومرفقية موسعة لقطع الوصلات العشوائية، ومصادرة المعدات والمضخات وفناطيس التعبئة فورا.
كما تضمنت المطالب إحالة القائمين على إدارة هذه الأغربة وسارقي المياه إلى النيابة العامة بتهم الاستيلاء على المال العام، والإضرار العمدي بالمرافق الحيوية، وترويع المواطنين، بالإضافة الي التأكد من وصول الحصص المقررة من مياه الشرب لشبكة المنازل السكنية بعد تطهير الخط من التعديات، وضمان عدم تكرار هذه التجاوزات عبر تشديد الرقابة الدورية.
إن قضية «أرض الجمعية» ليست مجرد شكوى انقطاع مياه عابرة، بل هي نموذج صارخ لتغول المصالح غير المشروعة على حقوق المواطنين واعتداء فج على مقدرات الدولة.. وتظل أعين الأهالي شاخصة نحو استجابة حاسمة من وزارة الإسكان ومحافظة القاهرة لقطع يد المافيا، وإعادة المياه إلى مجاريها، واستعادة الأمان المفقود في شوارع الحي.
- مافيا المياه
- بيع المياه
- سرقة المياه
- سرقة مياه الشرب
- أغربة المياه
- أغربة مياه كوتسيكا
- كوتسيكا
- أرض الجمعية كوتسيكا
- أزمة مياه كوتسيكا
- انقطاع المياه
- أزمة مياه الشرب
- مياه الشرب في القاهرة
- مياه المعادي
- حي كوتسيكا
- المعادي
- شق الثعبان
- مصانع شق الثعبان
- سرقة خطوط المياه
- التعديات على شبكة المياه
- التعدي على خطوط مياه الشرب
- شبكة مياه الشرب
- شركة مياه الشرب بالقاهرة
- فناطيس المياه
- بيع مياه الشرب للمصانع
- أزمة المياه في أرض الجمعية
- تحقيق استقصائي عن المياه
- مافيا العطش
- تجارة المياه غير المشروعة
- سرقة المال العام
- تعديات المياه
- ضعف ضغط المياه
- انقطاع المياه عن المنازل