لغز الغياب المفاجئ.. اختفاء غامض لمصطفى عبد الوهاب من اجتماعات الإسكان وتساؤلات حول طبيعة دوره خلال الفترة الحالية
أثار الغياب المتكرر للمهندس مصطفى عبد الوهاب رئيس هيئة التنمية السياحية ومساعد المشرف على مكتب وزيرة الإسكان عن عدد من الاجتماعات واللقاءات الموسعة المرتبطة بملفات الوزارة، حالة واسعة من التساؤلات داخل الكواليس الإدارية حول طبيعة دوره الحالي.
ويأتي هذا الغياب الغامض ليطرح علامات استفهام كبرى حول ما إذا كان الرجل قد حسم أولوياته الشخصية والمؤسسية بالتركيز الكلي على إدارة شؤون الهيئة، مفضلاً الابتعاد تدريجياً عن زحام الملفات اليومية والروتينية لمكتب الوزيرة.
أولوية "التنمية السياحية": حِمْل المسؤوليات المتعددة
وتشير قراءات المصادر المطلعة إلى أن "عبد الوهاب" يركز حاليًا بكامل طاقته على ملف التنمية السياحية، وهو قطاع حيوي وشائك يحتاج إلى إدارة دقيقة ورؤية استراتيجية. ويأتي هذا التوجه في ظل ثقل و تعدد المسؤوليات المكلّف بها، والتي تضع على عاتقه معادلة صعبة تجمع بين إدارة هيئة اقتصادية كبرى ومهام إشرافية وتنظيمية حساسة داخل مكتب وزيرة الإسكان.
توقيت حرج.. اختبار قاسي لقدرات التوازن وإدارة الوقت
ويكتسب هذا الغياب حساسية خاصة لكونه يتزامن مع مرحلة دقيقة تتطلب فيها كافة الملفات المرتبطة بالتنمية العمرانية والسياحية متابعة ميدانية مستمرة، وتنسيقاً عالي المستوى بين مختلف الجهات والقطاعات التابعة للوزارة، كما أن هذا الوضع المعقد يضع "تعدد الأدوار" برمته أمام اختبار قاسي؛ مدى قدرة القيادات الإدارية على تحقيق التوازن الفعّال بين مهام إستراتيجية متوازية دون أن يؤثر أحدهما على كفاءة الآخر.
ضبابية المشهد وغياب التوجيهات الرسمية وتراجع الظهور الميداني
وبحسب ما أفادت به المصادر، فإن تكثيف الجهود والتركيز المطلق على ملف التنمية السياحية بات هو البوصلة والأولوية القصوى لدى عبد الوهاب خلال المرحلة الحالية، وهو التفسير الأرجح لتراجع ظهوره في بعض الاجتماعات الوزارية المهمة. ورغم وضوح هذا التحول الميداني، إلا أنه حتى اللحظة الراهنة لا توجد أي معلومات أو قرارات مؤكدة تفيد بصدور توجيهات وزارية رسمية تقضي بتغيير طبيعة مهامه أو تقليص دوره المعلن داخل مكتب الوزيرة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات.
أزمة إعادة طرح ملف توزيع الاختصاصات بالوزارة
ولا شك أن هذا المشهد يعيد طرح أزمة هيكلية متجددة داخل الوزارات الخدمية، تتعلق بملف توزيع الاختصاصات والمسؤوليات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالجمع بين موقع تنفيذي قيادي (كرئاسة هيئة تابعة) ومهام إشرافية لصيقة بـ "مكتب الوزيرة"، كما أن هذا التداخل يثير إشكالية واضحة حول الحدود الفاصلة بين صنع القرار الإيرادي والرقابة الوزارية.
وفي نهاية المطاف، تظل طبيعة هذا التوزيع الإداري للمهام ومدى انعكاسه السلبي أو الإيجابي على متابعة الملفات المختلفة بحاجة ماسة إلى إيضاح رسمي وحاسم من الجهات المعنية، في ظل استمرار التساؤلات حول الآليات الكفيلة بإدارة أكثر من موقع قيادي ومسؤولية كبرى في التوقيت نفسه دون الإخلال بمعدلات الإنجاز.




